الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
66
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
هي توهّمات تخيّلوها . ومعنى قصرها على أنها أسماء قصرا إضافيا ، أنها أسماء لا مسميات لها فليس لها في الوجود إلا أسماؤها . وقوله : أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ جملة مفسرة للضمير المرفوع في سَمَّيْتُمُوها . والمقصود من ذلك الردّ على آبائهم سدّا لمنافذ الاحتجاج لأحقيتها بأن تلك الآلهة معبودات آبائهم ، وإدماجا لتلقين المعذرة لهما ليسهل لهما الإقلاع عن عبادة آلهة متعددة . وإنزال السلطان : كناية عن إيجاد دليل إلهيتها في شواهد العالم . والسلطان : الحجة . وجملة إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ إبطال لجميع التصرفات المزعومة لآلهتهم بأنها لا حكم لها فيما زعموا أنه من حكمها وتصرفها . وجملة أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ انتقال من أدلة إثبات انفراد اللّه تعالى بالإلهية إلى التعليم بامتثال أمره ونهيه ، لأن ذلك نتيجة إثبات الإلهية والوحدانية له ، فهي بيان لجملة إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ من حيث ما فيها من معنى الحكم . وجملة ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ خلاصة لما تقدم من الاستدلال ، أي ذلك الدين لا غيره مما أنتم عليه وغيركم . وهو بمنزلة رد العجز على الصدر لقوله : إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ - إلى - لا يَشْكُرُونَ [ سورة يوسف : 38 ] . [ 41 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 41 ] يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ ( 41 ) افتتح خطابهما بالنداء اهتماما بما يلقيه إليهما من التعبير ، وخاطبهما بوصف صاحِبَيِ السِّجْنِ أيضا . ثم إذا كان الكلام المحكي عن يوسف - عليه السّلام - في الآية صدر منه على نحو النظم الذي نظم به في الآية وهو الظاهر كان جمع التأويل في عبارة واحدة مجملة ، لأن في تأويل إحدى الرؤيين ما يسوء صاحبها قصدا لتلقيه ما يسوء بعد تأمل قليل كيلا يفجأه من أول الكلام ، فإنه بعد التأمل يعلم أن الذي يسقي ربه خمرا هو رائي عصر الخمر ، وأن